درس الأربعاء
درس الأربعاء بعنوان[فضل شهر رجب ]
للتحميل word اضغط هنا
للتحميل pdf اضغط هنا
شهر رجب من الأشهر الحرم التي عظمها الله
ها نحن أيها الأحباب ندخل في شهر من شهور الله،
لكنه شهر له ميزة تميزه عن باقي الشهور فهو احد الأشهر الحرم، فالله اصطفى
صَفَايا من خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسُلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام
ذكرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهر الحرم، واصطفى
من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلةَ القدر، فعظِّموا ما عظم الله،
فإنما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل.,ومن
تعظيم هذا الشهر: كثرة التقرب إلى الله تعالى بالعبادات الصالحة؛ من صلاة، وصيام،
وصدقة، وعمرة، وذكر، وغيرها، فالعمل الصالح في شهر رجب كالأشهر الحرم له ثوابه
العظيم.
الأشهر الحرم التي ذكرها الله في كتابه فقال { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ
اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } [التوبة: 36] قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ
وَالْأَرْضَ) إِنَّمَا قَالَ" يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ"
لِيُبَيِّنَ أَنَّ قَضَاءَهُ وَقَدَرَهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ
سُبْحَانَهُ وَضَعَ هَذِهِ الشُّهُورَ وَسَمَّاهَا بِأَسْمَائِهَا عَلَى ما رتبها
عليه يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ، وَأَنْزَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ فِي
كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:" إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً". وَحُكْمُهَا باق عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُزِلْهَا
عَنْ تَرْتِيبِهَا تَغْيِيرُ الْمُشْرِكِينَ لِأَسْمَائِهَا، وَتَقْدِيمُ
الْمُقَدَّمِ فِي الِاسْمِ مِنْهَا. وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ اتِّبَاعُ أَمْرِ
اللَّهِ فِيهَا وَرَفْضُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ
تَأْخِيرِ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَتَقْدِيمِهَا، وَتَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ عَلَى
الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَتَّبُوهَا عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ
اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السموات وَالْأَرْضَ).
وَالتَّقْدِيرُ: فِيمَا كَتَبَ الله يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ., هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَعْلِيقُ الْأَحْكَامِ
مِنَ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ
الَّتِي تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ، دون الشهور التي تعتبرها الْعَجَمُ وَالرُّومُ
وَالْقِبْطُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، لِأَنَّهَا
مُخْتَلِفَةُ الْأَعْدَادِ، مِنْهَا مَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ وَمِنْهَا مَا
يَنْقُصُ، وَشُهُورُ الْعَرَبِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ وَإِنْ كَانَ مِنْهَا
مَا يَنْقُصُ، وَالَّذِي يَنْقُصُ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ لَهُ شَهْرٌ، وَإِنَّمَا
تَفَاوُتُهَا فِي النُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ سَيْرِ
الْقَمَرِ فِي الْبُرُوجِ وأما قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو
الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى الْآخِرَةِ
وَشَعْبَانَ، وَهُوَ رَجَبُ مُضَرَ، وَقِيلَ لَهُ رَجَبُ مُضَرَ لِأَنَّ رَبِيعَةَ
بْنَ نِزَارٍ كَانُوا يُحَرِّمُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيُسَمُّونَهُ رَجَبًا.
وَكَانَتْ مُضَرُ تُحَرِّمُ رَجَبًا نَفْسَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ: (الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) وَرَفَعَ مَا وَقَعَ فِي اسْمِهِ مِنَ
الِاخْتِلَالِ بِالْبَيَانِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَيْضًا تُسَمِّيهِ منصل الاسنة (يعني مخرجها من أماكنها. كانوا إذا دخل رجب نزعوا أسنة
الرماح ونصال السهام إبطالا للقتال فيه، وقطعا لأسباب الفتن لحرمته(وقد رَوَى
الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ- وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ
مِلْحَانَ وَقِيلَ عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ- قَالَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ،
فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا
الْآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا حَثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ
جِئْنَا بِالشَّاءِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ فَإِذَا دَخَلَ
شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنْصِلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَمْ نَدَعْ رُمْحًا فِيهِ
حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهَا فَأَلْقَيْنَاهُ. ومعني
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أَيِ الْحِسَابُ الصَّحِيحُ
وَالْعَدَدُ الْمُسْتَوْفًى. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ:" ذلِكَ الدِّينُ" أَيْ ذَلِكَ الْقَضَاءُ.وقال مُقَاتِلٌ:
الْحَقُّ.وقال ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْأَصْوَبُ عندي أن يكون الدين ها هنا عَلَى
أَشْهَرِ وُجُوهِهِ، أَيْ ذَلِكَ الشَّرْعُ وَالطَّاعَةُ." الْقَيِّمُ"
أَيِ الْقَائِمُ الْمُسْتَقِيمُ،. وأما قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ
أَنْفُسَكُمْ) عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الشُّهُورِ.
وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إِلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ إِلَيْهَا
أَقْرَبُ وَلَهَا مَزِيَّةٌ فِي تَعْظِيمِ الظُّلْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ" [البقرة: 197] لَا أَنَّ الظُّلْمَ فِي غَيْرِ
هَذِهِ الْأَيَّامِ جَائِزٌ والمعنى :لَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بِارْتِكَابِ
الذُّنُوبِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا عَظَّمَ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ
وَاحِدَةٍ صَارَتْ لَهُ حُرْمَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا عَظَّمَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ
أَوْ جِهَاتٍ صَارَتْ حُرْمَتُهُ مُتَعَدِّدَةً فَيُضَاعَفُ فِيهِ الْعِقَابُ
بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ كَمَا يُضَاعَفُ الثَّوَابُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
فَإِنَّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي الشَّهْرِ الحرام في البلد الحرام ليس ثَوَابُهُ ثَوَابَ مَنْ أَطَاعَهُ فِي الشَّهْرِ
الْحَلَالِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ. وَمَنْ أَطَاعَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَلَالِ
فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ لَيْسَ ثَوَابُهُ ثَوَابَ مَنْ أَطَاعَهُ فِي شَهْرٍ
حَلَالٍ فِي بَلَدٍ حَلَالٍ. وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ
تَعَالَى:" يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ"[تفسير القرطبي ص 136:132],
أسماء شهر رجب
وشهر رجب له ثمانية عشر اسماً , فقد
قال ابن دحية: رجب. جمعه أرجاب، ورجبانات، وأرجبة وأراجب ورجابي. قال. وله ثمانية
عشر اسما:
الأول: رجب؛ لأنه كان يرجب في الجاهلية، أي
يعظم.
الثاني: الأصم؛ لأنه ما كان يسمع فيه قعقعة
السلاح.
الثالث: الأصب؛ لأنهم كانوا يقولون: إن
الرحمة تصب فيه.
الرابع: رجم - بالميم - لأن الشياطين ترجم
فيه.
الخامس: الشهر الحرام.
السادس: الحرم، لأن حرمته قديمة.
السابع: المقيم؛ لأن حرمته ثابتة.
الثامن:المعلى؛ لأنه رفيع عندهم.
التاسع: الفرد، وهذا اسم شرعي.
العاشر: منصل الأسنة، ذكره البخاري، عن أبي
رجاء العطاردي.
الحادي عشر: منصل الآل، أي الجواب. وقع في
شعر الأعشى.
الثاني عشر: منزع الأسنة.
الثالث عشر: شهر العتيرة؛ لأنهم كانوا
يذبحون.
الرابع عشر: المبرى.
الخامس عشر: المعشعش.
السادس عشر: شهر الله.
هذه ستة عشر: ثم ذكر ابن دحية.
السابع عشر: سمي رجبا؛ لترك القتال: يقال.
أقطع لله الرواجب.
الثامن عشر: سمي رجبا؛ لأنه من الرواجب.
الدعاء في شهر رجب
وكان النبي صلى الله عليه وسلم له دعاء خاص في رجب ,فقد ورد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي
رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ» ومعنى اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا ") ،
أَيْ: فِي طَاعَتِنَا وَعِبَادَتِنَا (" فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ،
وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ ") ، أَيْ: إِدْرَاكَهُ بِتَمَامِهِ، وَالتَّوْفِيقَ لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ.[ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
(3 / 1023):]
فضل الصيام في شهر رجب
وقد ورد أحاديث تدل على فضل الصيام فيه فقد ورد
في صحيح مسلم عن عُثْمَان بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ
بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ فَقَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ
حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ "
وقد روي عن أنس بن مالك، يقول: "إن في
الجنة نهرا يقال له رجب: ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل: من صام يوم من
رجب سقاه الله من ذلك النهر". وقد ورد في شعب الإيمان عن أبي قلابة رضي الله
عنه قال يَقُولُ: «فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ لِصُوَّامِ رَجَبٍ» قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَبُو
قِلَابَةَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ لَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا عَنْ
بَلَاغٍ مِمَّنْ فَوْقَهُ
وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم " لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان ".
وقد أخبر خالد الزيات أنه قال: بلغنا أن نوحا ركب السفينة أول يوم رجب
وقال لمن معه، من الأنس والجن: صوموا هذا اليوم؛ فإنه من صام منكم بعدت النار عنه
مسيرة سنة، ومن صام منكم سبعة أيام أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام منكم
ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له: سل
نعطه، ومن صام منكم خمسة عشر يوم قال الله له: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى ومن
زاد زاده الله.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال "من فرج عن مؤمن كربة في رجب أعطاه الله تعالى في الفردوس قصرا مد بصره،
أكرموا رجبا يكرمكم الله بألف كرامة".[ تبيين
العجب بما ورد في فضل رجب]
تنبيه هام
وقد نبه الإمام ابن حجر على هذه الأحاديث
الواردة في فضل شهر رجب وقال : يقول - رحمه الله -: ولم يرد في فضل شهر رجب، ولا
في صيامه ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيهحديث
صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك ررالإمام أبو إسماعيل الهروى الحافظ
رويناه عنه بإسناد صحيح وكذلك رويناه عن غيره، ولكن اشتهر أن أهل العلم يتسمحون في
إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعة، وينبغي مع ذلك
اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفاً، وألا يشهر ذلك، لئلا يعمل المرء
بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح
بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبدالسلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله:
"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" فكيف بمن عمل به ولا
فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ الكل شرع."
منهيات نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رجب
وهناك منهيات نهى عنها رسول الله صلى
الله عليه وسلم في شهر رجب فقدورد في صحيح مسلم عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ»، زَادَ ابْنُ
رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ، وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ
فَيَذْبَحُونَهُ
[شرح محمد فؤاد عبد الباقي للحديث ]
[ ش (لا
فرع ولا عتيرة) قال أهل اللغة وغيرهم الفرع ويقال فيه الفرعة بالهاء قد فسره هنا
بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعي وأصحابه وآخرون هو أول نتاج البهيمة
كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من
أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهي
طواغيتهم وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود وقيل هو أول النتاج
لمن بلغت إبله مائة يذبحونه قالوا والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول
من رجب ويسمونها الرجبية أيضا واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا ومعنى الحديث
لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قال الإمام النووي وادعى القاضي عياض أن جماهير
العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة]
ولكن الإسلام وجه هذا العمل وهي الذبيحة او الإطعام في أول رجب فأباحه طالما أن هذا العمل لله عز وجل
وخير موجه في ذالك هو النبي صلى الله عليه وسلم خير البشر فقد ورد في سنن أبي
داوود عن مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ
وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً،
أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ؟ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ»[حكم الألباني] : حسن]وقد ورد في سنن النسائي عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنَّا نَعْتِرُ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا
كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا
[حكم
الألباني] صحيح]
وقد ورد في سنن النسائي عن أَبِي رَزِينٍ
لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَنَأْكُلُ وَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» قَالَ وَكِيعُ بْنُ
عُدُسٍ: «فَلَا أَدَعُهُ»[حكم
الألباني] صحيح لغيره]
ومن ميزات الأشهر الحرم وشهر رجب أن الله جعل الإهلال
بالحج في هذه الأشهر المباركة فقد ورد في سنن الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ
القِيَامَةِ»، وَفِي البَاب عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ: حَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ لَا بَأْسَ
بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا
يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ رَخَّصَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «دَخَلَتِ
العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، يَعْنِي: لَا بَأْسَ
بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو
القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُهِلَّ
بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ،
وَالمُحَرَّمُ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ[حكم الألباني] : صحيح
والخلاصة
.


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء