للتحميل WORD اضغط هنا
للتحميل PDF اضغط هنا
درس الأربعاء بعنوان[ فضل يوم الجمعة ]
يوم الجمعة هو خير الأيام وسيدها , ويكفيه شرفاً وفخراً أن الله
تبارك اختصه بالذكر والثناء في كتابه الكريم فقد قال الله عز وجل : {يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
(9)} [الجمعة: 9]
خير يوم طلعت عليه الشمس
===============
فقد ورد أن أَبَا هُرَيْرَةَ، قال : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ
الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ
مِنْهَا»
ويوم الجمعة هو منحة الله تعالى وهبته
لهذه الأمة
===========================
فقد ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا،
فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ،
فَجَاءَ اللهُ بِنَا
فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ،
وَالْأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ
الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ»
كان هناك مايسمى بجمعة العروبة
=================
قَالَ ابْنُ
سِيرِينَ: جَمَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ
الْجُمُعَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ سَمَّوْهَا الْجُمُعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ
قَالُوا: إِنَّ لِلْيَهُودِ يَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، فِي كُلِّ سَبْعَةِ
أَيَّامٍ يَوْمٌ وَهُوَ السَّبْتُ. وَلِلنَّصَارَى يَوْمٌ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ
الْأَحَدُ فَتَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ حَتَّى نَجْعَلَ يَوْمًا لَنَا نَذْكُرُ
اللَّهَ وَنُصَلِّي فِيهِ- وَنَسْتَذْكِرُ- أَوْ كَمَا قَالُوا- فَقَالُوا: يَوْمُ
السَّبْتِ لِلْيَهُودِ، وَيَوْمُ الْأَحَدِ لِلنَّصَارَى، فَاجْعَلُوهُ يَوْمَ
الْعَرُوبَةِ. فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ (أَبُو أُمَامَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ،
فَسَمَّوْهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ حِينَ اجْتَمَعُوا. فَذَبَحَ لَهُمْ أَسْعَدُ
شَاةً فَتَعَشَّوْا وَتَغَدَّوْا مِنْهَا لِقِلَّتِهِمْ. فَهَذِهِ أَوَّلُ
جُمُعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ
رَجُلًا عَلَى مَا يَأْتِي. وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الَّذِي
جَمَّعَ بِهِمْ وَصَلَّى أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَلَى مَا يَأْتِي.
أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم
=====================
وَأَمَّا أَوَّلُ جُمْعَةٍ جَمَّعَهَا
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَهْلُ
السَّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا حَتَّى نَزَلَ بِقُبَاءٍ، عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ
يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ
الْأَوَّلِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى. وَمِنْ تِلْكَ السَّنَةِ يُعَدُّ
التَّارِيخُ. فَأَقَامَ بِقُبَاءٍ إِلَى يَوْمِ الْخَمِيسِ وَأَسَّسَ
مَسْجِدَهُمْ. ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ،
فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فِي بَطْنِ وَادٍ
لَهُمْ قَدِ اتَّخَذَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَسْجِدًا، فَجَمَّعَ
بِهِمْ وَخَطَبَ. وَهِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ،خَاطَبَ
اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجُمُعَةِ دُونَ الْكَافِرِينَ تَشْرِيفًا لَهُمْ
وَتَكْرِيمًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ خَصَّهُ
بِالنِّدَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا
نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: 58]
لِيَدُلَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَتَأْكِيدِ فَرْضِهِ. وَقَالَ بَعْضُ العلماء: كون
الصلاة الجمعة ها هنا مَعْلُومٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا مِنْ نَفْسِ اللَّفْظِ قَالَ
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ نَفْسِ اللَّفْظِ
بِنُكْتَةٍ وَهِيَ قَوْلُ: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يُفِيدُهُ، لِأَنَّ
النِّدَاءَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ هُوَ نِدَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
فَأَمَّا غَيْرُهَا فَهُوَ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنِ
الْمُرَادُ بِهِ نِدَاءُ الْجُمْعَةِ لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا
وَإِضَافَتِهِ إِلَيْهَا مَعْنًى وَلَا فَائِدَةَ. الرَّابِعَةُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ
حُكْمُ الْأَذَانِ فِي سُورَةِ" الْمَائِدَةِ" مُسْتَوْفًى. وَقَدْ
كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كما فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إِذَا جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ أَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ. ثُمَّ زَادَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ
أَذَانًا ثَالِثًا عَلَى دَارِهِ الَّتِي تُسَمَّى" الزَّوْرَاءُ " حِينَ كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ.
فَإِذَا سَمِعُوا أَقْبَلُوا، حَتَّى إِذَا جَلَسَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ
أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَخْطُبُ
عُثْمَانُ. خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: مَا كَانَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ،
إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى
دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا" الزَّوْرَاءُ"، فَإِذَا خَرَجَ
أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ. خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ
بِمَعْنَاهُ. وَفِي بَعْضِهَا: أَنَّ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ
التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ. وَقَالَ
الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فَمُحْدَثٌ، فَعَلَهُ عُثْمَانُ
بْنُ عَفَّانَ لِيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِحُضُورِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ اتِّسَاعِ
الْمَدِينَةِ وَكَثْرَةِ أَهْلِهَا. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنه أمر
أن يُؤَذَّنَ فِي السُّوقِ قَبْلَ الْمَسْجِدِ لِيَقُومَ
النَّاسُ عَنْ بُيُوعِهِمْ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا أُذِّنَ فِي الْمَسْجِدِ،
فَجَعَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَانَيْنِ فِي المسجد. ,
فاسعوا إلى ذكر الله
==========
قَوْلُهُ تَعَالَى (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ
اللَّهِ) أختلف في معنى السعي ها هنا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا:
الْقَصْدُ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا هُوَ بِسَعْيٍ عَلَى الْأَقْدَامِ
وَلَكِنَّهُ سَعْيٌ بِالْقُلُوبِ وَالنِّيَّةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْعَمَلُ،
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ
مُؤْمِنٌ [الاسراء: 19]، وقوله: إِنَّ
سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [الليل: 4]، وَقَوْلِهِ: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا
مَا سَعى [النجم: 39]. وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ زُهَيْرٌ:
سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ لِكَيْ
يُدْرِكُوهُمُ وَقَالَ أَيْضًا:
سَعَى سَاعِيًا غيظ بن مرة بعد ما ... تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
أَيْ فَاعْمَلُوا عَلَى الْمُضِيِّ إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ، وَاشْتَغِلُوا بِأَسْبَابِهِ مِنَ الْغُسْلِ وَالتَّطْهِيرِ
وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّعْيُ عَلَى
الْأَقْدَامِ. وَذَلِكَ فَضْلٌ وليس بشرط. ففي البخاري: أن
أَبَا عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ- وَاسْمُهُ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ- مَشَى إِلَى الْجُمْعَةِ رَاجِلًا
وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى
النَّارِ).
وعلى العموم من الممكن أن يشتمل معني السعي
على كل المعاني المتقدمة فهو سعي القصد والقلوب والأقدام
وَقَدْ جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ
لِلْجُمُعَةِ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ بِاللِّبَاسِ أَحَادِيثُ مَذْكُورَةٌ
فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ.
لا أحد يتخلف عن صلاة الجمعة
=================
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا خِطَابٌ لِلْمُكَلَّفِينَ بِإِجْمَاعٍ. وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرْضَى
وَالْمُسَافِرُونَ وَالنِّسَاءُ بِالدَّلِيلِ، وَالْعُمْيَانُ وَالشَّيْخُ الَّذِي
لَا يَمْشِي إِلَّا بِقَائِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ
أَوْ مَمْلُوكٌ فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ
عَنْهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ
عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يَتَخَلَّفُ أَحَدٌ عَنِ الْجُمُعَةِ
مِمَّنْ عَلَيْهِ إِتْيَانُهَا إِلَّا بِعُذْرٍ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْهُ
الْإِتْيَانُ إِلَيْهَا، مِثْلَ الْمَرَضِ الْحَابِسِ، أَوْ خَوْفِ الزِّيَادَةِ
فِي الْمَرَضِ.
من أداب وسنن الجمعة
============
ورد في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من
تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غَفَرَ اللَّهُ
لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلى ذِكْرِ اللَّهِ)
أَيِ الصَّلَاةِ. وَقِيلَ الْخُطْبَةُ وَالْمَوَاعِظُ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ
جُبَيْرٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْجَمِيعِ،
وَأَوَّلُهُ الْخُطْبَةُ. وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا، إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ
بْنَ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ رَآهَا سُنَّةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا
أَنَّهَا تُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَلَوْلَا وُجُوبُهَا مَا حَرَّمَتْهُ، لِأَنَّ
الْمُسْتَحَبَّ لَا يُحَرِّمُ الْمُبَاحَ. وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُرَادَ
بِالذِّكْرِ الصَّلَاةُ فَالْخُطْبَةُ مِنَ الصَّلَاةِ. وَالْعَبْدُ يَكُونُ
ذَاكِرًا لِلَّهِ بِفِعْلِهِ كَمَا يَكُونُ مُسَبِّحًا لِلَّهِ بِفِعْلِهِ.
الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُفَسَّرُ ذِكْرُ اللَّهِ بِالْخُطْبَةِ
وَفِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ! قُلْتُ: مَا كَانَ مِنْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى خُلَفَائِهِ
الرَّاشِدِينَ وَأَتْقِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ
فَهُوَ فِي حُكْمِ ذِكْرِ اللَّهِ. فَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ
الظَّلَمَةِ وَأَلْقَابِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، وَهُمْ
أَحِقَّاءُ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ
اللَّهِ عَلَى مَرَاحِلَ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَذَرُوا
الْبَيْعَ) مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عِنْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ،
وَحَرَّمَهُ فِي وَقْتِهَا عَلَى مَنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفَرْضِهَا. وَالْبَيْعُ
لَا يَخْلُو عَنْ شِرَاءٍ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [النحل 81]. وَخَصَّ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ
أَكْثَرُ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ أَصْحَابُ الْأَسْوَاقِ. وَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء.[تفسير القرطبي ]
وكذالك التبكير لصلاة الجمعة من أداب الجمعة ,فقد ورد في مسند أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ
فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ مَنْ جَاءَ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، فَرَجُلٌ قَدَّمَ
جَزُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ شَاةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ
دَجَاجَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ عُصْفُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَيْضَةً "،
قَالَ: " فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى
الْمِنْبَرِ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ
",وقد ورد في سنن أبي داوود في الحديث الصحيح
أن أَوْساً بْن أَوْس الثَّقَفِى قال سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ
الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ
صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»
في الجمعة ساعة لا يوافقها العبد الا
واستجاب الله إليه
===============================
فقد
ورد في مصنف عبد الرزاق عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَسَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا
مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ
إِيَّاهُ»
كل هذه الفضائل ليوم الجمعة مما يجعلك تحرص كل الحرص على
أن تنال من خير هذا ليوم ففيه يستجاب الدعاء وفيه يجتمع المسلمون على الذكر
والطاعة إن يوم الجمعة يدلنا على توحيد الصف وعدم التشرذم والتفكك
نسأل الله أن يوحد صفوفنا وأن يثبت على طريق الحق أقدامنا
كتبه /العبد الفقير إلى عفو مولاه /أحمد محمد أحمد أبو
إسلام
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف المصرية
مديرية أوقاف الشرقية


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء