الخطبة بعنوان :[التيسير من مقاصد البشير النذير]
عناصر الخطبة
1)اليسر في الدعوة
2)التسير في العبادات نماذج
3)فرق بين التيسير والتساهل
الحمد لله الخبير فلا تخفى عليه خافية يعلم ما توسوس به
نفس المرء وما ينطق به سراً أو علانية. أحمده سبحانه أمرنا بحفظ ألسنتنا عن قول
الزور والفحشاء وأسأله التوفيق لقول الحق في السراء والضراء، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا مُحمداً عبده ورسوله بشر الصادقين بجناتٍ
تجري من تحتها الأنهار. وآذن الكاذبين بسوء العاقبة والنار والدمار. صلى الله
وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق في الأقوال والأفعال والبُعد عن الزيغ
والضلال وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فقد قال
تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}
[البقرة: 185]، ولقد نَفَى اللهُ في هذه الآية إرادة
العسر، ولو اكتفى بتبيين إرادته لليسر دون نفي العسر لظنَّ ظانٌّ أن الله يُريد
اليسر أحيانًا ويُريد العسر في أحيان أخرى؛ لهذا كانت السُّنَّة النبوية تحمل
التيسير في كل أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا
أن"المرض" الذي أذن الله تعالى ذكره بالإفطار معه في شهر رمضان، من كان
الصومُ جاهدَه جَهدًا غير محتمل، فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام
أخر. وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمرَ، فإن لم يكن مأذونًا له في الإفطار فقد كلِّف
عُسرًا، ومُنع يُسرًا. وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله:"يُريد
اللهُ بكم اليسرَ وَلا يُريد بكم العسر". وأما من كان الصوم غيرَ جَاهدِه،
فهو بمعنى الصحيح الذي يُطيق الصوم، فعليه أداءُ فرضه.[ تفسير الطبري].
اليسر في الدعوة.
::::::::::::::::::
تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما دعا، قال لقريش:
{يا أيها الناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا} ما قال: هؤلاء القوم مشركون
ووثنيون، وقديمو عهد بكفر، ولذلك لابد أن نقدم لهم برنامجاً متكاملاً من الألف إلى
الياء، يشمل أمور الدعوة كلها، ويحدثهم في الكبير والصغير والجليل والحقير، لا،
إنما دعاهم إلى كلمة واحدة واضحة، ليس فيها تعقيد ولا غموض.
الأعرابي كان يعرف معنى: (لا إله إلا الله) فكان
يناديهم: {يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا} فجعل الهم كله هماً
واحداً، ودعاهم إلى كلمة واحدة وقضية واحدة، ولم يشعبهم في الأموركلها، لماذا؟ لأن
هذه الكلمة هي المفتاح، فإذا قبلوا هذه الكلمة انتهى كل شيء، وزالت الحرب، وانتهت
الخصومة، وأصبح هؤلاء القوم مسلمين، وبدأوا بعد ذلك يتقبلون كل شيء أتاهم عن الله
عز وجل.
فهكذا كانت سيرته، وديدنُه صلى الله عليه وسلم، ينزل في
القبائل قبيلة قبيلة، وفي المواسم في الحج، وفي الأسواق وفي نوادي قريش، وفي
المسجد الحرام، وكل ما يقوله صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس: قولوا لا إله
إلا الله تفلحوا} .
وقد أجَّل صلى الله عليه وسلم كل شيء آخر غير هذه الكلمة
وغير هذه الخصومة، لأن هذه الكلمة من شأنها أن تنهي جميع الخصومات التي يمكن أن
تقوم.
كان الرجل من الناس يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد قضى خمسة وعشرين سنة في الجاهلية، وقضى خمسة وثلاثين سنة وهو يسجد للآت والعزى
ومناة الثالثة الأخرى، فيجلس إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم عشرة دقائق، أو
ربع ساعة على أكثر، فيعلمه الدين والإسلام، ويخرج هذا الرجل -لا أقول مسلماً- بل
يخرج مسلماً مؤمناً داعيةً إلى الله عز وجل.
الدين يسر (نماذج)
:::::::::::::::::
روى محجن بن الأذرع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
{إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة وخير دينكم اليسرة} فاليسر خيرٌ كله في كل
شيء، فاحرص على أن يكون اليسر طابعاً لشخصيتك، وستعلم بعد قليل أن هذا اليسر من
طابع شخصية النبي المختار صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب:21] وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم وهو يوصي معاذ وأبا موسى الأشعري حينما بعثهما إلى اليمن: {يسرا ولا تعسرا،
وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا} والحديث في صحيح البخاري وغيره.
إذاً اليسر طابع عام للإسلام، وطابع لشخصية النبي صلى
الله عليه وسلم، في كل أموره وفي كل أعماله، بل هو صفة للدين، في العقيدة، وفي
الشرائع، وفي الأحكام، وفي المعاملات، وفي البيوع، والدعوة، والتعليم، والجهاد،
وفي كل شيء.
وإليك نماذج من اليسر في الدين، وما يقابلها من اليسر في
شخصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفه أحد كتاب الغرب وأدبائهم، ويقال له
برناردشو يقول: لو كان محمد -ونقول: صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: حياً لحل مشاكل
العالم ريثما يشرب فنجاناً من القهوة.
إذاً مشاكل العالم كلها، اقتصاديها وسياسيها واجتماعيها
وإداريها، يمكن أن تحل، لكن ليس بالتعقيد وليس بالتشديد وإنما باليسر.
وقد ورد في سنن النسائي في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ
هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ،
فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَيَسِّرُوا، وَاسْتَعِينُوا
بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدَّلْجَةِ»
فبين
النبي صلى الله عليه وسلم أن دين الإسلام دين يسر، وأطلق اليسر في الدين؛ ليشمل كل
الجوانب من عقائد وعبادات ومعاملات، فيشمل يسره كل علاقة للمؤمن مع ربه سبحانه،
وعلاقته مع نفسه، وعلاقته مع غيره سواء كان قريبا منه كوالد وولد وأخ، أو بعيد
عنه، وسواء كان ذكرا أو أنثى، وسواء كان مؤمنا أو كافرا، فدين الإسلام في كل ذلك
دين يسر
وقد ورد عن
ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الإيمان
أحب إلى الله؟ فقال: (الحنفية السمحة)، وفي لفظ: (بعثت بالحنفية السمحة).
وأصل
الحنف: ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والحنيف: المائل إلى الإسلام، والحنيف عند
العرب: ما كان على دين إبراهيم –عليه السلام- والحنفية: هي ملة الإسلام، والسمحة:
السهلة.
التيسير
في الصلاة
::::::::::::::::::
وقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَخَّرَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَاحْتَبَسَ عَنْهَا حَتَّى نَامَ النَّاسُ
وَاسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ فَنَادَاهُ
الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَخَرَجَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ
أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ» [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء]
وقد ورد عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا فِي
الْمَسْجِدِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ:
إنَّ «اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْيُسْرَ وَكَرِهَ لَهَا
الْعُسْرَ» , قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ[مسند الحارث ]
وقد ورد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، إِنَّ
خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ» مَرَّتَيْنِ[مسند ابن أبي شيبة
]
وقد ورد في صحيح البخاري عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ
كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ
اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا»
إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ
:::::::::::::::::ك
وقد ورد
في صحيج البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ،
فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ
ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِينَ»
وقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِهِ
جِرَاحٌ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَأَمَرُوهُ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ
ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «قَتَلْتُمُوهُ
قَتَلَكُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟» قَالَ عَطَاءٌ:
فَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اغْتَسِلْ
وَاتْرُكْ مَوْضِعَ الْجِرَاحِ»[مصنف عبد الرزاق]
التيسير في الصيام
::::::::::::::::::
وقد ورد في صحيح البخاري أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ.
قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟»
قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ
مِسْكِينًا». قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَالَ:
«أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ
الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ
لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ
بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ
أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»
وقد ورد في سنن ابن ماجة في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَسَّرَ
عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»
وقد ورد في صحيح البخاري عن حُمَيْدُ بْنُ أَبِي
حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
يَقُولُ: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ
نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا
فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ
وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ
أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ،
فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي
لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ،
وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي
فَلَيْسَ مِنِّي», قَوْلُهُ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي
الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ لَا الَّتِي تُقَابِلُ الْفَرْضَ
وَالرَّغْبَةُ عَنِ الشَّيْءِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ
مَنْ تَرَكَ طَرِيقَتِي وَأَخَذَ بِطَرِيقَةِ غَيْرِي فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمَّحَ
بِذَلِكَ إِلَى طَرِيقِ الرَّهْبَانِيَّةِ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا
التَّشْدِيدَ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ عابهم بِأَنَّهُم مَا وفوه
بِمَا التمزموه وَطَرِيقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ فَيُفْطِرُ لِيَتَقَوَّى عَلَى الصَّوْمِ وَيَنَامُ
لِيَتَقَوَّى عَلَى الْقِيَامِ وَيَتَزَوَّجُ لِكَسْرِ الشَّهْوَةِ وَإِعْفَافِ
النَّفْسِ وَتَكْثِيرِ النَّسْلِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنِّي إِنْ كَانَتِ
الرَّغْبَة بِضَرْبٍ مِنَ
التَّأْوِيلِ يُعْذَرُ صَاحِبُهُ فِيهِ فَمَعْنَى فَلَيْسَ مِنِّي أَيْ عَلَى طَرِيقَتِي
وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْمِلَّةِ فتح الباري لابن حجر
خفف الله على أهل الأعذار في الصلاة
::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ولقد يسر الله على أهل الأعذار في الصلاة وخفف على المريض
عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ؟ فقال: «صلِّ
قائماً، فإن لم تستطع فصلِّ قاعداً، فإن لم تستطع، فعلى جنبك»، زاد النسائي: «فإن
لم تستطع، فمستلقياً {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} »
والمسافرون
والخائفون الذين لا يتمكنون من أداء الصلاة على الصفة التي يؤديها غير المعذور فقد
خفف الشارع عنهم وطلب منهم أن يصلوا حسب استطاعتهم، وهذا من يُسر هذه الشريعة
وسماحتها فقد جاءت برفع الحرج: قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}
[الحج:78]
قال الله
تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78].
وقال تعالى: {يُرِيدُ
اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ} [البقرة:185].
وقال تعالى: {لاَ
يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286]. وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]
. وقال النبي : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.."
فدلت هذه
الأحاديث والآيات بجموعها على أن دين الله تعالى يسر كما وصفه النبي صلى الله عليه
وسلم وكل ما جاء به فهو يسر وبوّب البخاري : للحديث الأول بقوله: (باب الدين
يسر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة).
قال
الحافظ ابن حجر : معلقاً على هذه الترجمة: أي دين الإسلام ذو يسر، أو سمى الدين
يسراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر
الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له: أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة
هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم.
ووصف
الدين بأنه يسر جاء في كتاب الله تعالى في أكثر من موضع، فقد قال سبحانه: {وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
فرق بين
التيسير والتساهل
==============
أيها المسلمون: ولا ينبغي أن يفهم من القول بالتيسير
والتحذير من التشديد الدعوة إلى التساهل في أمور الدين، عقيدةً وأحكاماً وأخلاقاً،
أو التنصل من أحكام الإسلام، أو الضعف في نصرة الدين والحق.
وليس من التيسير الإهمال في تربية البنين والبنات،
وتركهم نهباً لزيغ العقائد وتيارات الإلحاد، والبعد عن الالتزام بأحكام الإسلام،
والحفاظ عليهم من دواعي الفجور واللهو المحرم بحجة التحضر والبعد عن التعقيد وتغير
الزمان.
وليس من التيسير ما يسلكه بعض من ينتمون إلى الثقافة حين
يدَّعون سماحة الدين أمام أعداء الإسلام، ويتنصلون من أحكام الدين وتعاليمه.
ألا فاتقوا الله -رحمكم الله- ويسروا ولا تعسروا، فإنما
بعثتم ميسرين، وسددوا وقاربوا، والقصد القصد تبلغوا.
اللهم يسر لنا طاعتك وارزقنا جنتك
الدعاء
أقم الصلاة
كتبه وجمعه /أحمد محمد أحمد أبوإسلام
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
مديرية أوقاف الشرقية


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء