اضغط هنا للتحميل word
اضغط هنا للتحميل pdf
خطبة بعنوان [قضاء
حوائج الناس يرضي رب الناس ]
عناصر الخطبة :
2)فضل قضاء حوائج
الناس
3)نماذج في قضاء
حوائج الناس
4)من واحة الشعر
الحمد لله رفيع
الدرجات الحمد لله خالق السموات ، الحمد لله قاضي الحاجات الحمد لله مفرج الكربات
، أحمده سبحانه وأشكره على نعمة المتتاليات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له في إلهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه والصفات وأشهد أن نبينا وحبيبنا
محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه من الأحياء
والأموات.
أما بعدُ:
أما بعدُ:
هناك باب من أبواب
الأخوة عظيم النفع جليل القدر كثير الأجر ، به تحفظ الأخوة ، به تدوم الألفة ، به
تصدق المحبة ، و به يختبر الصديق ويمتحن في صدق محبتهِ . فهل سمعت بقضاء الحوائج واصطناع المعروف ؟ هل سمعت بفضائلٍ في هذا
الباب ؟.
هل سمعت بفوائده في الدنيا وثمراته في
الآخرة ؟ هل سمعت إلى شيء من آدابه ؟..وهل سمعت أحوال السلف في ذلك ؟ إن قضاء
الحوائج واصطناع المعروف باب واسع يشمل كل الأمور المعنوية والحسية التي ندب
الإسلام عليها وحثَّ المؤمنين على البذل والتضحية فيها لما فيه من تقويةٍ لروابط
الأخوة وتنمية للعلاقات البشرية ، قال الله سبحانه وتعالى [ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى
الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ]. قال العلامة السعدي رحمه الله : أي ليعن بعضكم بعضاً
على البر وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من
حقوق الله وحقوق الآدميين .
فإن قضاء حوائج الناس
له فضل عظيم، وهو من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى؛ ليرفع
رصيده من الحسنات، وينال مرضاة الله تعالى في الدنيا والآخرة.
===================
إن قضاء حوائج الناس ينشر المحبة بين
أفراد المجتمع، ويؤلف بين قلوب الناس، ومن أجل ذلك أحببت أن أُذكر نفسي وإياكم
بفضل إعانة الناس على قضاء حوائجهم.
فقد حث الشرع الحنيف
على نفع الناس، وقضاء
حوائجهم، والسعي إلى تفريج كرباتهم، وبذل الشفاعة الحسنة لهم، تحقيقًا لدوام
المودة، وبقاء الألفة، وزيادة في روابط الأخوة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ
إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمً ﴾ [النساء: 114]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا
﴾ [النساء: 85].
وقد ورد في صحيح مسلم
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،
لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي
حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا
كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ
اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وقد ورد في صحيح
مسلم أن أبا الزبير قال : وَسَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ
جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللهِ أَرْقِي؟ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ
فَلْيَفْعَلْ»
قضاء حوائج الناس خلق
أصحاب الفطرة السليمة ومن باب أولى أن تكون سجية المتقين والمؤمنين فهذا رسولنا
صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان من ضمن شمائله الكريمة قضاء حوائج الناس
كما أثنت بها عليه زوجه الوفية خديجة رضي الله عنها وأرضاها حيث قالت له يوم أن
جاء فزعاً من الغار في بداية الوحي : (كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ
أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ
وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ).[صحيح
البخاري ]
زانتك في الخُلق
العظيم شمائلٌ ..
يُغرىَ بهن ويولع
الكرماء ..
فإذا سخوت بلغت
بالجود المدى ..
وفعلت ما تفعل
الأنواء..
وإذا عفوت فقادراً
ومقدراً ..
لا يستهين بعفوك
الجهلاء..
وإذا رحمت فأنت أم أو
أب…
هذان في الدنيا هم
الرحماء.
فضل قضاء حوائج الناس
::::::::::::::::::::::::::::::
ومن قضى حوائج الناس يستحق الثناء من الناس والشكر والتقدير فقد ورد في
سنن الترمذي في الحديث الصحيح عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ أَتَاهُ المُهَاجِرُونَ فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ وَلَا أَحْسَنَ
مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَقَدْ
كَفَوْنَا المُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي المَهْنَإِ حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ
يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ»
قال الطيبي رحمه
الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم))، معناه:
ليس الأمر كما زعمتم؛ فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرًا لصنيعهم ودُمتم عليه، فقد
جازيتموهم؛ (تحفة الأحوذي؛ للمباركفوري، ج7، ص159(
والذي يقضي حوائج الناس له الأجر الجزيل من رب العالمين فقد ورد في صحيح
البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَصَابَنِي الجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ
شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ رَجُلٌ
يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ،
فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لاَ تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ
الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ العَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ،
وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ،
فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ ضَحِكَ - مِنْ
فُلاَنٍ وَفُلاَنَةَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى
[ص:149] أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]
قوله: (لا تدخريه
شيئًا)؛ أي: لا تُمسكي عن الضيف شيئًا من الطعام.
قوله:(فنوِّميهم)؛
أي: اجعلي الصبية ينامون؛ حتى لا يأكلوا شيئًا من الطعام.
قوله: (ونطوي
بطوننا)؛ أي: نجمعها؛ لأن الجوع يطوي جلد بطن الإنسان؛ (عمدة القاري؛ بدر الدين
العيني، ج19، ص 228).
قوله: (غدا الرجل)؛
أي: صلى الرجل الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم,وقد ورد عَنْ أَبِي شَرِيكٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَحَبِّ
الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ، أَوْ أَنْ
تُفَرِّجَ عَنْهُ غَمًّا، أَوْ تَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تُطْعِمَهُ مِنْ جُوعٍ»[ الزهد والرقائق لابن المبارك]
قضاء حوائج الناس باب
عظيم للخير فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
قوله:((إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس،حببهم إلىالخير،وحبب الخير
إليهم،هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة))
نماذج
====
وهناك نماذج ضربت أروع المثل في قضاء الحوائج ومن هذه النماذج :-
السيدة عائشة بنت الصديق:
:::::::::::::::::::::::::::::::::
فقد روى ابن سعد عن
أم ذرة، قالت: بعث عبدالله بن الزبير إلى عائشة رضي الله عنها بمال في غرارتين -
(كيس من القماش) - يكون مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم (يعني المائة
الف ) في الناس، قال: فلما أمست، قالت: يا جارية، هاتي فطري، فقالت أم ذرة: يا أم
المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه؟ فقالت: لا
تعنفيني، لو كنت أذكرتني لفعلتُ؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، ج 8، ص 53).
سيدنا أبو بكر الصديق:
:::::::::::::::::::::::::
-1- قال الزبير بن العوام رضي الله عنه: مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه
يومًا ببلال بن رباح رضي الله عنه وهو يعذَّب، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله
في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت أفسدته، فأنقذه مما ترى، فقال أبو بكر:
أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على
دينك، أُعطيكه به، قال: قد قبِلت، قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ
بلالًا فأعتقه؛ (سيرة ابن هشام، ج1، ص318)
-2- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعهد عجوزًا كبيرةً عمياءَ في بعض
نواحي المدينة بالليل، فيسقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه
إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة؛ كيلا يُسبق إليها، فرصده عمر، فإذا هو أبو
بكر الصديق رضي الله عنه الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة؛ (تاريخ الخلفاء؛ للسيوطي، ص
75)
عمر بن الخطاب:
::::::::::::::::::::::
-1- قال الأوزاعي: إن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد
الليل، فرآه طلحة بن عبيدالله، فذهب عمر، فدخل بيتًا، ثم دخل بيتًا آخر، فلما أصبح
طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة - (مشلولة) - فقال لها:
ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه
يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك -
(أي فقدتك) - أُمك يا طلحة، أعَثرات عمر تتبع؟"؛ (حلية الأولياء؛ أبو نعيم
الأصبهاني، ج1، ص 47)
-2- قال أسلم (مولى عمر): إن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في
جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قِدر على النار قد ملأتها ماءً، فدنا عمر بن
الخطاب من الباب، فقال: يا أمة الله، لماذا بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالتْ: بكاؤهم من
الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماءً أُعللهم بها
حتى يناموا، أُوهمهم أن فيها شيئًا من دقيق وسمن، فجلس عمر فبكى، ثم جاء إلى دار
الصدقة، فأخذ غرارة - (أي كيسًا كبيرًا) - وجعل فيها شيئًا من دقيق وسمن وشحم،
وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم، احمل علي، فقلت: يا أمير
المؤمنين، أنا أحمله عنك! فقال لي: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله؛ لأني أنا المسؤول
عنهم في الآخرة، قال: فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة، قال: وأخذ القدر،
فجعل فيها شيئًا من دقيق، وشيئًا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده، وينفخ تحت القدر،
قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم
جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض - (جلس) - بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أُكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا
وضحكوا، ثم قال: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، يا أمير المؤمنين، قال:
رأيتهم يبكون، فكرِهت أن أذهب وأدعهم حتى
أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي؛ (تاريخ دمشق؛ لابن عساكر، ج44، ص 352(.
-3- روى أبو نعيم عن مالك الداراني: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن
الجراح، ثم انتظر ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام، فقال:
يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض
حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى
فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى
عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها
إلى معاذ وانتظر في البيت ساعةً حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك
أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية،
اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ، فقالت:
ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا - (ألقى) - بهما
إليها - (أي: أعطاهما) - ورجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فسُرَّ بذلك، وقال:
"إنهم إخوة بعضهم من بعض"؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم، ج1، ص237)
4- -قال عبدالملك بن حبيب رحمه الله: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج
الناس، فأكرم وجوه الناس، فحسب المسلم الضعيف مِن العدل أن ينصف في الحكم
والقسمة"؛ (مسند ابن الجعد، ص 180، رقم 1163(
عثمان بن عفان:
::::::::::::::::::::
روى الترمذي عن عثمان
بن عفان رضي الله عنه، قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس
بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن يشتري بئر
رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟))، فاشتريتها من صلب
مالي؛ (حديث حسن)؛ (صحيح الترمذي للألباني، حديث 2921).
(ماء يستعذب)؛ أي: ماء عذب يصلح للشرب منه.
(بئر رومة): بئر كانت لرجل يهودي يبيع ماءها للمسلمين.
(دلوه مع دلاء المسلمين)؛ أي: يجعل البئر سبيلًا للمسلمين.
اشترى عثمان بن عفان
رضي الله عنه بئر رومة، وكانت لرجل يهودي يبيع ماءها للمسلمين، فأتى عثمان
اليهودي، فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، فجعله
سبيلًا للمسلمين يشربون منها، ثم اتفق عثمان واليهودي على أن يكون له يوم
وللمسلمين يوم، فكان إذا كان يوم للمسلمين استقوا ما يكفيهم يومين، فلما رأى
اليهودي ذلك، قال لعثمان: أفسدت عليَّ بئري، فاشترِ النصف الآخر، فاشتراه عثمان
بثمانية آلاف درهم؛ (الاستيعاب؛ لابن عبدالبر، ج3، ص 1039(
علي بن أبي طالب:
:::::::::::::::::::::::
روى البخاري عن
النَّزَّال بن سَبْرة يُحدث عن علي رضي الله عنه: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج
الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر؛ (البخاري، حديث 5616).
قوله: (حوائج الناس)؛
أي: لأجل حاجاتهم وقضاء خصوماتهم.
قوله: (في رحبة
الكوفة)؛ أي: في موضع ذي فضاء وفسحة بالكوفة؛ (مرقاة المفاتيح؛ علي الهروي، ج 7،
ص2747(
من واحة الشعر في قضاء الحوائج
قال أبو العتاهية:
اقض الحوائج ما استطعـت*** وكن لهمِ أخيك فارج
فــــلخـــــــير أيام الفــــــتى *** يوم قضى فيه الحوائج
=========================================
اقض الحوائج ما استطعـت*** وكن لهمِ أخيك فارج
فــــلخـــــــير أيام الفــــــتى *** يوم قضى فيه الحوائج
=========================================
قال الشاعر
:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم * * * فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ * * * يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ
واشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا * * * فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ
من كان للخير منّاعًا فليس له * * * على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ
من جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً * * * إليه والمالُ للإنسان فتّانُ
========================================
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم * * * فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ * * * يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ
واشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا * * * فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ
من كان للخير منّاعًا فليس له * * * على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ
من جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً * * * إليه والمالُ للإنسان فتّانُ
========================================
قال الحطيئة
:
من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه * * * لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
قال أحدهم معاتبا من تباطأ في قضاء حاجة له :
حَوَائِجُ النَّاسِ كُلُّهَا قُضِيَتْ * * * وَحَاجَتِي مَا أَرَاكَ تَقْضِيهَا
أَنَاقَةُ اللهِ حَاجَتِي عُقِرَتْ * * * أَمْ أُنْبِتَ الْحُرْفُ فِي حَوَاشِيهَا
=======================================
من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه * * * لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
قال أحدهم معاتبا من تباطأ في قضاء حاجة له :
حَوَائِجُ النَّاسِ كُلُّهَا قُضِيَتْ * * * وَحَاجَتِي مَا أَرَاكَ تَقْضِيهَا
أَنَاقَةُ اللهِ حَاجَتِي عُقِرَتْ * * * أَمْ أُنْبِتَ الْحُرْفُ فِي حَوَاشِيهَا
=======================================
أنشد أبو الأسود
الدؤلي:
وإذا طلبت إلى كريمٍ حاجةً * * * فلقاؤه يكفيك والتسليم
وإذا طلبت إلى لئيمٍ حاجةً* * * فألح في رفقٍ وأنت مديم
وإذا طلبت إلى كريمٍ حاجةً * * * فلقاؤه يكفيك والتسليم
وإذا طلبت إلى لئيمٍ حاجةً* * * فألح في رفقٍ وأنت مديم
الدعاء
أقم الصلاة
كتبه وجمعه /أحمد محمد أحم أبو إسلام
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
مديرية أوقاف الشرقية
للتواصل/ 01270339215


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء