للتحميل pdf اضغط هنا
للتحميل word اضغط
من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم
درس الأربعاء بعنوان [من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ]
الحمد الله كتب العزة والكرامة لمن أطاعه. وقضى بالذل والهوان على من عصاه، نحمده سبحانه ونشكره، لا رب لنا سواه ولا نعبد إلا إياه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العالم بما في الكون من حوادثٍ وخطوب، وبما ألم بالمسلمين من شدائدٍ وكروب، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وكل من سار على نهجه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم
لقد ميز الله سبحانه وتعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وكرَّمه، وخصه بأشياء دون غيره من الأنبياء، فله صلى الله عليه وسلم خصائص لذاته في الدنيا، وله خصائص لذاته في الآخرة، وله خصائص في أمته في الدنيا والآخرة، ومن أجل ذلك جاءت هذه المادة مبينة وموضحة لبعض هذه الخصائص.
الحجر كان يعرف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه
========================
فقد ورد عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن (صحيح)
حنين الجذع
======
فقد ورد عن أنس بن مالك وابن عباس رضي الله عنهما معا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على جذع. فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر. فحن الجذع فأتاه فاحتضنه فسكن. فقال: لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة (صحيح)
نبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
=================
فقد ورد عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند أخرهم (صحيح)
رد العيون بكفه صلى الله عليه وسلم
===========
فقد ورد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة ابن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا فدعا به فغمز عينيه براحته)
فكان لا يدري أي عينيه أصيبت(صحيح بتعدد طرقه)
أخذ الله العهد من الأنبياء والمرسلين باتباع النبي صلى الله عليه وسلم إذا ظهر فيهم
==================================
فمن خصائصه عليه الصلاة والسلام، وهي خاصية عجيبة: أن الله عز وجل قد أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام، أنه إذا ظهر النبي صلى الله عليه وسلم في عهده وبعث أنه سيؤمن به ويتبعه، ولا تمنعه نبوته من أن يتابع نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، وكل نبي أخذ العهد والميثاق على أمته أنه لو بعث محمد بن عبد الله فيهم أن يتابعوه عليه الصلاة والسلام، لا يتبعون نبيهم بل يتبعون محمداً عليه الصلاة والسلام إذا ظهر فيهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران:81] من هو هذا الرسول؟ هو محمد عليه الصلاة والسلام، قال: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:81] ميثاق مأخوذ على جميع الأنبياء وعلى جميع الأمم، أن محمداً عليه الصلاة والسلام إذا بعث فيهم أن يتبعوه وأن يؤمنوا به وأن ينصروه، وقال علي رضي الله تعالى عنه: [ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه ميثاقاً لئن بعث الله محمداً وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته] أمر كل نبي أن يأخذ الميثاق على أمته، لئن بُعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، ولذلك لما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب وقال: (أمتهوكون فيها يا بن الخطاب) التهوك: الوقوع في الأمر بغير روية، وهو التحير أيضاً: (أمتهوكون فيها يا بن الخطاب، والذي نفسي بيده! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده! لو أن موسى -صلى الله عليه وسلم- كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني.
فإذاً: محمد عليه الصلاة والسلام لو وجد في أي عصر لكانت طاعته مقدمة، والإيمان به مقدماً، ومتابعته مقدمة.
عمومية رسالته صلى الله عليه وسلم
==========
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام: أن رسالته عامة لجميع البشر، فقد كان الأنبياء والرسل يبعثون إلى أقوامهم خاصة، كل نبي إلى قومه خاصة، كما قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} [نوح:1] {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} [الأعراف:65] {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} [الأعراف:73] {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} [الأعراف:80] {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} [الأعراف:85] وأما النبي عليه الصلاة والسلام فقد قال الله تعالى في شأنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ:28] {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف:158]وقال عز وجل : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان:1] {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] قال العز بن عبد السلام رحمه الله: ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى أرسل كل نبي إلى قومه خاصة وأرسل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس، ولكل نبي من الأنبياء ثواب تبليغه إلى أمته، ولنبينا صلى الله عليه وسلم ثواب التبليغ إلى كل من أرسل إليه، فإذاً النبي عليه الصلاة والسلام له أجر كل الإنس الذين اتبعوه، وله أجر كل الجن الذين اتبعوه إلى قيام الساعة، ولذلك فهو أكثر الأنبياء أجراً، ولا يوجد لواحد من الأنبياء أتباع مثل أتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، فهو أكثر الأنبياء أتباعاً على الإطلاق.
، وقال صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، ومنها وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)، وفي رواية: (كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود) رواهما مسلم رحمه الله، حتى الجن: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف:29] ينذرونهم عذاب الله، ويخوفونهم ما سمعوا.
فإذاً: الرسل من الإنس والجن منهم دعاة إلى قومهم، والرسل من الإنس، والجني يمكن أن يسمع الإنسي، وأن يسمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام، بخلاف الإنسي فإنه ربما لا يتمكن من سماع الجني لو كان الرسول من الجن؛ ولذلك كان الرسل من الإنس، والجن منهم دعاة ومنذرون، فهؤلاء الجن الذين سمعوا القرآن يتلى منه عليه الصلاة والسلام، ولوا إلى قومهم منذرين، وهذه آية في كتاب الله تتعلق بالموضوع، فيها بشارة وبيان ميزة للنبي عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً} [الفرقان:51] فهذه منة من الله على النبي عليه الصلاة والسلام، يقول له: لو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً لكن مننا عليك وبعثناك لكل القرى نذيراً وبشيراً فصار تابعوك من كل القرى، المؤمنون لك مثل أجرهم، وأنت رسول إليهم جميعاً، فلم نبعث بعدك ولا معك رسلاً إلى الأقوام الآخرين وإلى غير العرب، بل بعثناك للجميع: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً} [الفرقان:51] فهذا وجه التمنن، أنه لو بعث في كل قرية نذيراً لما حصل لرسوله صلى الله عليه وسلم إلا أجر إنذاره لأهل قريته، مكة، أو للعرب لكنه بعثه للجميع.
وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: [إن الله فضل محمداً صلى الله عليه وسلم على الأنبياء وعلى أهل السماء، فقالوا: يا بن عباس بم فضله على أهل السماء؟ قال: إن الله قال لأهل السماء: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:29]، وقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح:1 - 2] قالوا: يا بن عباس فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4] وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ:28]-فأرسله إلى الجن والإنس-]
. النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين
=================
من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن الله ختم به الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده فهو آخر نبي، وأكمل به الدين، وأنه صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، فمن ادعى الرسالة بعده فهو كذاب أفاك دجال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] فإذا جاء غلام أحمد القادياني وقال: أنا نبي، وإذا جاء بهاء الله، زعيم البهائية وقال: أنا نبي، وإذا جاء أي واحد دجال كذاب في هذا الزمان أو في غيره وقال: أنا نبي، فنقول: أنت كذاب لأن الله قال: ((وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] فليس بعده نبي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وجمله إلا موضع لبنة) القطعة من الطين التي تعجن وتعد للبناء، ويقال لها إن لم تحرق لبنةً، وإذا أحرقت صارت آجرة، الآجر: هو اللبن المحروق، (إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به- بهذا البيت- ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة) ما بقي لإكمال البناء إلا هذه اللبنة، لو جاءت هذه اللبنة كان ما أحسن هذا البيت، فالبيت كامل كله إلا أن اللبنة تنقصه (قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) رواه البخاري رحمه الله.
ولذلك يوم القيامة لما يفزع الناس إلى الأنبياء، آخر واحد عيسى عليه السلام فيردهم إلى محمد عليه الصلاة والسلام، فيأتي الناس إلى محمد، يقولون: يا محمد! أنت رسول الله وخاتم النبيين، وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: (فضلت على الأنبياء بست- ومنها- وخُتم بي النبيون)، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي، فشق ذلك على الناس، قال: ولكن المبشرات) يعني: بقي المبشرات، صحيح أن النبوة انتهت الآن فلا يأتي نبي، لكن بقي المبشرات (قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: رؤيا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وهو في صحيح الجامع.
وهذا يدل على أن الرؤيا الصالحة الباقية التي قد يكون فيها إنذار من شيء خطير أو تبشير ببشرى لمؤمن يراها أو ترى له حق، حيث أن النبوة فيها وحي وإخبار عن الغيب، واشتركت الرؤيا مع النبوة في مسألة الإشعار بشيء قد يحدث في المستقبل، ولذلك كانت الرؤيا جزءاً من النبوة، وإلا فهناك فرق كبير بين الرؤيا والنبوة لا شك في هذا، ولكن لماذا كانت الرؤيا جزءاً من النبوة؟ ما هو وجه الاشتراك بين الرؤيا والنبوة؟ في النبوة إخبار عن المغيبات والأشياء المستقبلية، وكذلك البشارات والإنذارات، وقد يكون في بعض الرؤى الصالحة التي يراها المؤمن أو ترى له إنذار من شيء سيحدث، أو بشارة لشخص، فلذلك كانت جزءاً من النبوة، والنبي صلى الله عليه وسلم من أسمائه التي أخبر عنها، قال: (وأنا العاقب -والعاقب: فسره، قال:- الذي ليس بعده أحد) رواه البخاري، فليس بعده نبي، وقال صلى الله عليه وسلم: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي وسيكون بعدي خلفاء) رواه البخاري.
والنبي صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة إلى العالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] وهو عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رءوف رحيم.
وهذه بعض من خصاصه صلى الله عليه وسلم في الدنيا وهذا قليل من كثير وفي اللقاءات المقبلة سنكمل باقي الخصائص بإذن الله
---------------------------
الكتاب: دروس للشيخ محمد المنجد
المؤلف: محمد صالح المنجد
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء