الخطبة بعنوان ((حب الوطن من الإيمان ))
عناصر الخطبة
1))ألم الغربة عن الوطن كقتل النفس
2)) حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه
3)) حب السيدة عائشة إلى وطنها مكة
4)) حب الصحابة إلى أرض مكة
5))النبي صلى الله عليه وسلم يقابل إساءة أهل مكة بالإحسان
الحمد لله الذي بأمره تقوم السماء وبعدله
ينصف المظلوم يوم الجزاء وبلطفه أعطى
الكثير وطلب اليسير ونمى فهو المعروف بالمعروف وإغاثة الملهوف وهو أهل المنع
والعطاء أحمده على السراء والضراء وأشكره على نعمه وشكره يقبل على من شكر الشوارد
من النعماء فسبحانه من إله لا يخاف من آمن به وعمل صالحًا ظلمًا ولا هضمًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رحيم بعباده
وسع كل شيء رحمة وعلمًا وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي هدى به من الضلالة وبصر
به من العمى اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الأعلام والعلماء.
أيها الأحبة الأكارم حب الأوطان غريزة مغروسة
في النفوس وفطرة جبل الله الناس عليها وما من إنسان إلا وهو يعتز بوطنه لأنه مهد
صباه ومرتع طفولته وملجأ كهولته ومنبع ذكرياته وموطن أبائه وأجداده ومأوى أبناءه
وأحفاده حتى الحيوانات أجلكم الله لا ترضى بغير وطنها بديلا ومن أجله تضحي بكل
غالى ونفيس فالطيور تعيش في أماكنها وأوقارها ولا ترضى به بديلا ولو وضع تحتها
الحرير بل إن بعض المخلوقات إذا أخرجت من وطنها تموت فالكل إذن يحب وطنه والجميع
يحن إلى مراتع الصبا والشباب ومفارقة الوطن أحبتي في الله قطعة من العذاب لا يعرف
هذا إلا من جربه فحين يسافر المرء يبقى حنينه وشوقه إلى أهله حتي ولو أوتي الدنيا
كلها ,
1))ألم الغربة عن الوطن كقتل النفس
===================
فقد ساوى الله في كتابه العزيز بين قتل النفس
والخروج من الوطن قال الله عز وجل ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ
فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) ))((سورة
النساء))
وهنا يساوي الحق بين الأمر
بقتل النفس والأمر بالإخراج من الديار، فالقتل خروج الروح من الجسد بقوة قسرية غير
الموت الطبيعي، والإخراج من الديار هو الترحيل القسري بقوة قسرية خارج الأرض التي يعيش
فيها الإنسان، إذن فعملية القتل قرينة لعملية الإخراج من الديار فساعة يُقتل الإنسان
فهو يتألم، وساعة يخرج من وطنه فهو يتألم، وكلاهما شاق على الإنسان [تفسير الشيخ الشعراوي]
حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه
============
فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج
من مكة قال وهو واقف علي الحزورة ((موضع سوق في مكة)) ونظر إلي بيت
الله الحرام، وقال حين خروجه من أم القري: «والله إنك لأحبّ أرض الله إليّ وإنك خير
بقعة علي وجه الأرض وأحبّها إلى الله تعالى، ولولا أهلك أخرجونى لما خرجت منك» ،وقال نفس الكلمات يوم فتح مكة فقد كانت
مكة- فضلا عن كونها مولدا ومنشأ للرسول وأصحابه- فهى مهوى الأفئدة ومغناطيس
القلوب، ففيها الكعبة البيت الحرام الذي جرى حبّه منهم مجرى الروح والدم، ولكنّ
شيئا من ذلك لم يمنعه وأصحابه من مغادرة الوطن، ومفارقة الأهل والسكن، حين ضاقت
الأرض على هذه الدعوة والعقيدة، وتنكّر أهلها لهما.
وقد تجلّت هذه العاطفة المزدوجة- عاطفة الحنين الإنسانيّ
وعاطفة الحبّ الإيمانيّ- في كلمته التي قالها مخاطبا لمكّة: «ما أطيبك من بلد
وأحبّك إليّ، ولولا أنّ قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك»[نهايةالإيجاز في سيرة ساكن الحجاز (1/179)],وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا على من أخرجه من مكه وقليلا ماكان يدعوا النبي صلى
الله عليه وسلم على أحد ,فعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ:
(" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ "
, اشْتَكَى أَصْحَابُهُ فَوُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ
مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , فَاسْتَأذَنْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عِيَادَتِهِمْ
, " فَأَذِنَ لِي " قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ
, كَيْفَ تَجِدُكَ؟قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ، وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ)
قَالَتْ: وَسَأَلْتُ عَامِرًا , فَقَالَ: وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ، إِنَّ
الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ , قَالَتْ: وَسَأَلْتُ بِلَالًاكَيْفَ تَجِدُكَ؟فَكَانَ
بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى، يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ((يعني صوته)) يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ ((يعني وادي مكه )) وَحَوْلِي
إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ((يعني نَبْت ضَعِيف)) وَهَلْ أَرِدَنْ
يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ((يعني مَوْضِع عَلَى أَمْيَال مِنْ مَكّه ,
وَكَانَ بِهِ سُوق))... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ(( جَبَلَانِ بِقُرْبِ مَكَّة )) ثُمَ قَالَ:
اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ
بْنَ خَلَفٍ , كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:
" اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ , أَوْ أَشَدَّ
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا , وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ
")) فببركة دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم صارت المدينة من أطيب البلاد
وأحسنها جوا وأعظمها بركة فطوبى لساكني المدينة التي باركها النبي صلى الله عليه
وسلم بدعائه لها وقدومه إليها وسكناه فيها وموته فيها صلى الله عليه وسلم [الجامع
الصيح للسنن والمسانيد],وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكى من شوقه وحبه لأرض مكة
,فالنبي صلى الله عليه وسلم في قلبه حنين إلى مكة
إلى وطنه الحبيب, فحينما قَدِمَ أَصِيلٌ
الْغِفَارِيُّ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَصِيلُ، كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَهِدْتُهَا قَدْ
أَخْصَبَ جَنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا قَالَتْ: أَقِمْ حَتَّى
يَأْتِيَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ
دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا أَصِيلُ،
كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟» قَالَ: وَاللَّهِ عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ
جَنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، وَأَغْدَقَ إِذْخِرُهَا، وَأُسْلِتَ
ثُمَامُهَا، وَأَمَشَّ سَلَمُهَا فَقَالَ: «حَسْبُكَ يَا أَصِيلُ لَا تُحْزِنَّا ,وفي
رواية أخرى فاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - وَقَالَ " لَا تُشَوّفْنَا يَا أصَيْلُ "، وَيُرْوَى أَنّهُ
قَالَ لَهُ " دَعْ الْقُلُوبَ تَقَرْ يعني دع القلوب تستقر"»[أخبار مكة
وما جاء فيها من الأثار ]
3)) حب السيدة عائشة إلى وطنها مكة
===================
وهاهي السيدة عائشة تبين حبها لأرض مكة وسماءها فلا يطمئن قلبها إلا في أرض
مكة ولولا الهجرة لما سكنت في بلد غير مكة فكانت السيدة عائشة تقول : لَوْلَا الْهِجْرَةُ
لَسَكَنْتُ مَكَّةَ، إِنِّي لَمْ أَرَ السَّمَاءَ بِمَكَانٍ قَطُّ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ
مِنْهَا بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِبَلَدٍ قَطُّ مَا اطْمَأَنَّ بِمَكَّةَ،
وَلَمْ أَرَ الْقَمَرَ بِمَكَانٍ أَحْسَنَ مِنْهُ بِمَكَّةَ " [أخبار مكة
للأزرقي]
4)) حب الصحابة إلى أرض مكة
==================
كان أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم بعد هجرتهم يشتاقون لدخول مكة فإنه
لما استدار العام بعد الحديبية، وأهل شهر ذي القعدة، نادى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- فيالمسلمين: أن استعدوا لعمرة القضاء. فلبى المسلمون النداء
وساروا إلى مكة وفق صلح الحديبية، والسيوف في قربها، وساقوا الهدي أمامهم وتقدمهم سيد
الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- راكبًا ناقته القصواء، وقلوبهم تكاد تطير من الفرح
والسرور، ولا غرو فهم سيدخلون أم القرى، ويطوفون بالبيت العتيق، ويتنسمون عرف هذا الوطن
المقدس الأثير لديهم، والعزيز عليهم.,ولما سمع أهل مكة بمقدم
الرسول وأصحابه، ورأوا أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من مكة، ترك الكثير منازلهم إلى
التلال والجبال المشرفة عليها، وأخذوا ينظرون إلى الرسول وأصحابه، وهم يحيطون به إجلالًا
وإكبارًا..,وحينما ظهر للمسلمين البيت الحرام انطلقت ألسنتهم بالدعاء:
لبيك اللهم لبيك، حتى إذا بلغوا المسجد الحرام اضطبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بردائه
وأخرج عضده اليمنى، ثم قال: "اللهم ارحم امرأً أراهم اليوم من نفسه قوة".
ثم طاف بالبيت سبعًا، والصحابة يطوفون معه، ثم انتقل إلى الصفا والمروة فسعى بينهما
سبعة، ثم نحر الهدي عند المروة وحلق رأسه.,وبذلك أتم فرائض العمرة
-كل هذا وعيون قريش تنظر إليهم من فوق أبي قبيس في حسرة بالغة وألم عميق، وأخذ المسلمون
يجوسون خلال مكة، والمهاجرون يزورون دورهم ويصحبهم أصحابهم من الأنصار وهم جميعًا فرحون
مستبشرون، واثقون من نصر الله الذي وعد به المؤمنين[القول المبين في سيرة سيد
المرسلين ]
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد
في الآخرة وهو الحكيم الخبير، أحمده سبحانه وأتوكل على الحي الذي لا يموت وأسبح
بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا
كثيرًا
5))النبي صلى الله عليه وسلم يقابل إساءة أهل مكة بالإحسان
=======================
بل كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما ببني وطنه وأهله فمع طردهم له صلى
الله عليه وسلم وإيذاءهم له ولأصحابه إلا أنه كان يدع الله بأن يكشف عنهم العذاب
والبلاء فقد قال الله عز وجل :{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا
الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ
مُبِينٌ (13)} [الدخان: 12، 13]إن المراد بذلك ما أصاب كفار قريش حين امتنعوا من الإيمان
واستكبروا على الحق,ولم يكتفوا بهذا فقط وإنما آذوا النبي صلى الله عليه
وسلم وعذبوا الصحابة حتى قال خباب بن الأرت حين اشتد عليه الأذى من قريش :
يا رسول الله ادع لنا ربك أن يستنصر لنا على مضر، فقال: «إنكم تعجلون لقد كان
الرجل ممن قبلكم يمشط بأمشاط الحديد حتى يخلص إلى ما دون عظمه من لحم أو عصب ويشق
بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه وأنكم تعجلون، والله ليمضي هذا الأمر حتى يسير
الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا الله والذئب على غنمه» ، ثم دعا عليهم
فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر يعني على أهل مكة واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» فأرسل الله على
أهل مكة الجوع العظيم حتى أكلوا الميتات والعظام
وصاروا يرون الذي بين السماء والأرض كهيئة الدخان وليس به، وذلك من شدة الجوع.
فيكون -على هذا- قوله: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ}
أن ذلك بالنسبة إلى أبصارهم وما يشاهدون من دخان في السماء وليس بدخان حقيقة.ولم يزالوا بهذه الحالة حتى استرحموا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يدعو الله لهم أن يكشفه الله عنهم فدعا ربه
فكشفه الله عنهم العذاب فلا مكان للكره في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم فمع
إيذائهم له إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان
رحيما بهم
وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم في يوم فتح
مكة أعلنها صريحة مدوية أن يوم فتح مكة هو يوم المرحمة يوم أعز الله فيه أهل مكة
بفتح النبي صلى الله عليه وسلم لها فلا يقابل النبي صلى الله عليه وسلم الإساءة بالإساءة وإنما يقابل الإساءة بالإحسان,
فقد أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم فتح مكة رَايَتَهُ
سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَهُوَ أَمَامَ الْكَتِيبَةِ، فَلَمّا مَرّ سَعْدٌ
بِرَايَةِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى: يَا أَبَا
سُفْيَانَ! الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ!
الْيَوْمَ تُسْتَحَلّ الْحُرْمَةُ! الْيَوْمَ أَذَلّ اللهُ قُرَيْشًا! فَأَقْبَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى إذَا حَاذَى أَبَا
سُفْيَانَ نَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُمِرْت بِقَتْلِ قَوْمِك؟ زَعَمَ سَعْدٌ
وَمَنْ مَعَهُ حِينَ مَرّ بِنَا قَالَ «يَا أَبَا سُفْيَانَ، الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ! الْيَوْمَ تُسْتَحَلّ الْحُرْمَةُ! الْيَوْمَ أَذَلّ
اللهُ قُرَيْشًا!» وَإِنّي أَنْشُدُك اللهَ فِي قَوْمِك، فَأَنْتَ أَبَرّ النّاسِ،
وَأَرْحَمُ النّاسِ، وَأَوْصَلُ النّاسِ. قَالَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بن عَوْفٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، مَا نَأْمَنُ سَعْدًا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فِي قُرَيْشٍ صَوْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ! الْيَوْمَ
أَعَزّ اللهُ فِيهِ قُرَيْشًا!
قَالَ: وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه
وسلّم إلى سَعْدٍ فَعَزَلَهُ، وَجَعَلَ اللّوَاءَ إلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَأَى
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّ اللّوَاءَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ
سَعْدٍ حِينَ صَارَ لِابْنِهِ. فَأَبَى سَعْدٌ أَنْ يُسَلّمَ اللّوَاءَ إلّا بِأَمَارَةِ
مِنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِمَامَتِهِ، فَعَرَفَهَا سَعْدٌ فَدَفَعَ اللّوَاءَ
إلَى ابْنِهِ قَيْسٍ[مغازي الواقدي]. هذ هي رحمة
النبي صلى الله عليه وسلم التي ليس لها مثيل فمع أن أقارب النبي صلى الله
عليه وسلم أخرجوه من داره, في مكة , حاربوه في أكثر من سبع عشرة غزوة, قاتلوه, سبوه,
شتموه, ضربوه, كسروا ثنيته, أسالوا دمه, ما تركوا مكيدة في الدنيا إلا دبروها, فلما
انتصر عليهم طوقهم بالجيش وهم جلوس في الحرم, فقال: ماذا ترون أني فاعل بكم؟ قالوا:
أخ كريم وابن أخ كريم, قال: غفر الله لكم، فتباكوا يقول جابر: [[حتى اختلطت أصوات بكاء
الشيوخ بالأطفال وبالنساء, فقام أبو سفيان فقال: لا إله إلا الله ما أبرَّك! ولا إله
إلا الله ما أوصلك! ولا إله إلا الله ما أرحمك! ولا إله إلا الله ما أحلمك]] فيقول
الله له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] وقال الله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ
مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ
حَوْلِكَ} [آل عمران:159] وقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128]
هذا رسولنا عليه الصلاة والسلام, الرسول العظيم الذي أتى بالخلق حياةً واقعية في حياة
الناس وضمائرهم. دروس الشيخ
عائض القرني:
فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أفلا
يكون رحمة لأهله وأبناء وطنه
فيرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض مكة
بعد طوال انتظار وصبر طويل فطالما كان النبي صلى الله عليه وسلم في حنين إليها
وأصحابه كذالك ولا عجب فإنها مكة موطن المصطفى صلى الله عليه وسلم
يا أرض ميلاد النبي محمد … بوركت من أرض ومن ميلاد
يا منبع التقوى ويا أفق العلا … يا منبت الآباء
والأجداد
يا زينة الدنيا ويا نبع الحجى … يا ملتقى العباد
والزهاد
يا سر أعماق الوجود ولبه … ومنارة التوجيه والإرشاد
يا غرة التاريخ يا رشد النهى … يا مطلع الإيجاد
والإمداد
يا موطن الحرمين يا مهد الهدى … يا مشرق النور
المبين الهادي
((ديوان
الشيخ أحمد سحنون (2 / 354):
أيها الأحبة لابد وأن تعلموا علم اليقين أن حب
الوطن من الإيمان وأكبر دليل على ذالك حب النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من
المهاجرين لوطنهم وحنينهم واشتياقهم لأرض مكة وهذا يعلمنا أن حب الوطن من الإيمان ونحن
نحب وطننا مصر الذي أصى بها رسول الله ووصف جندها بأنهم من خير أجناد الأرض فهي
أرض مباركة ذكرها الله عز وجل في كتابه وهي أرض الأمن والأمان رغم أنف الحاقدين
والمستغلين المتآمرين على وطننا الحبيب وجيشنا العظيم
نسأل الله أن يحفظ مصر وجيشها ورئيسها
الدعاء
أقم الصلاة
كتبه العبد الفقير إلى عفو مولاه / أحمد محمد أحمد (أبو إسلام )
أمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
مديرية أوقاف الشرقية

تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء