الخطبة بعنوان ((الإستعداد ليوم الرحيل ))
عناصر الخطبة
1))كل نفس ذائقة الموت
2))القبر أول منازل الآخرة
3))الموت آت لا محالة
4))البشرى لمن مات بمدينة رسول الله
5))الإستعداد ليوم الرحيل
6)) إياكم وطول الأمل
7))إياكم وطول الأمل
الحمد لله الذي أبدع الكائنات المتنوعات على
غير نظير ومثال وأتقن جميع المصنوعات فما يرى فيها تفاوت ولا إخلال وجعلها على
قدرته ووحدانيته آيات دوال ألا له الخلق والأمر لا إله إلا هو الكبير المتعال جواد
لا يبخل وغني لا يفقر وكريم يبتدئ بالإحسان قبل السؤال.بيده الخير كله فله الحمد
على كل حال وفي كل حال أحمده سبحانه على نعمه الجزال وأشكره والشكر لشوارد النعم
أوثق عقال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا ألوهيته وما
له من صفات الكمال ونعوت الجلال.شهادة تنفي الشرك وتنافي الضلال أرجوه أن يختم بها
حياتي يوم الرحيل من الدنيا والانتقال وأن يؤمنني بها من كربات ذلك اليوم وما بعده
من الشدائد والأهوال. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله أفضل من
تطوع وقال وأشرف من خص بأشرف مقامات الإرسال أرسله والكفر قد اشتد فزال وظلام
الضلال متراكم فانجال فأضحت به الحقيقة مشرقة لا لبس فيها ولا إشكال، اللهم صلى
وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل الذين اعتدل بهم قوام هذا
الدين أتم اعتدال صلاة وسلامًا يبلغانهم من ربهم نهاية الآمال
أما بعد:
كل نفس ذائقة الموت
============
أحبابي الكرام أين رفقاؤنا وإخواننا أين ذهب معارفنا وجيراننا
أين أصدقاؤنا أين زملاؤنا وأقراننا أين علماؤنا العاملون بعلمهم أين آباؤنا وأجدادنا
رحلوا وهذه مساكنهم فيها غيرهم . أين أصحاب القصور الحصينة، والأنساب العالية
الرصينة والعقول الراجحة الرزينة، قبضت عليهم يد المنايا فظفرت، ونقلوا إلى أجداث
ما مهدت إذ حفرت ورحلوا بذنوب لا يدرون هل غفرت أو بقيت ، فتفكروا في القوم كيف رحلوا، وتذكروا ديارهم أين
نزلوا، واسألوا منازلهم عنهم ماذا فعلوا فانتبه من غفلتك قبل أن تصل ما وصلوا يا من غفل وسهى ولهى ونسى
المقابر والبلى.
وَلَوْ أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا ... لَكَانَ الْمَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيْ
وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا ... وَنُسْأَلُ بعده عن كل شيء
وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن النَّاس فِي ذكر
الْمَوْت على ضروب فَمنهمْ المنهمك فِي لذاته المثابر على شهواته المضيع فِيهَا
مَالا يرجع من أوقاته لَا يخْطر الْمَوْت لَهُ على بَال وَلَا يحدث نَفسه بِزَوَال
قد أطرح أخراه وأكب على دُنْيَاهُ وَاتخذ إلهه هَوَاهُ فأصمه ذَلِك وأعماه وأهلكه
وأرداه
فَإِن ذكر لَهُ الْمَوْت نفر وشرد وَإِن وعظ
أنف وَبعد وَقَامَ فِي أمره الأول وَقعد قد حاد عَن الطريق وَأَقْبل على بَطْنه وفرجه تبت يَدَاهُ وخاب
مسعاه وَكَأَنَّهُ لم يسمع قَول الله عز وَجل {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا
تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
(185)} [آل عمران: 185] كل نفس ستذوق الموت فخير نفس على وجه الأرض وخير مخلوق على وجه الأرض وهو
النبي صلى الله عليه وسلم ذاق سكرات الموت
والصحابة من بعده كذالك روي البخاري في صحيحه أن عائشة رضي الله عنها قالت:
" إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بين يديه علبة فيها ماء فجعل
يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم نصب
يديه فجعل يقول إلى الرفيق الأعلى حتى قبض " وفي صحيحه: " لما ثقل صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل يتغشاه الكرب فجعلت فاطمة رضي الله عنها تقول واكرب أبتاه
فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا كرب على أبيك بعد اليوم " ويروى عن مكحول
عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال " لو أن شعرة من شعرات الميت
وقعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بأذن الله تعالى " وقال عمر بن الخطاب رضي
الله عنه يا كعب حدثنا عن الموت فقال نعم يا أمير المؤمنين " هو كغصن كثير الشوك
أدخل في جوف رجل فأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى
" وكان علي رضي الله عنه يحض على القتال في سبيل الله ويقول " إن لم تقتلوا
تموتوا والذي نفس محمد بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش ". وقال شداد
بن أوس: الموت أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر بالمنشير وقرض
بالمقاريض وغلي في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بألم الموت ما انتفعوا
بعيش ولا التذوا بنوم، ويروى أن إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه لما مات قال الله عز
وجل له " كيف وجدت الموت " قال كسفود جعل في صوف رطب ثم جذب فقال: القبر
وعن موسى صلوات الله عليه أنه لما صارت روحه
إلى الله عز وجل قال له " يا موسى كيف وجدت الموت " قال: وجدت نفسي كشاة
حية بيد القصاب تسلخ.
القبر أول منازل الآخرة
=============
"عجبت لمن يعلم أن القبرأول منازل الآخرة ولا
يعمل لدخول القبر عن هانىء بن
عثمان قال: كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له:
تذكر الجنة والنار ولاتبكي وتبكي من هذا؟ قال إن القبر أول منازل الآخرة.,فإن نجا
منه أحد فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعد أشد منه "." «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما
رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه» أخرجه الترمذي وزاد رزين قال: وسمعت عثمان
ينشد على قبر شعراً:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجياً
ويروى أن رجلاً جاء إلى القبور فصلى ركعتين
ثم اضطجع على شقه فنام
فرأى صاحب القبر في المنام فقال هذا إنكم
تعملون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نعمل ولأن تكون ركعتان في صحيفتي أحب إليّ من
الدنيا وما فيها. وقال بعض الصالحين مات أخ لى في الله فرأيته في النوم فقلت له يا
فلان عشت أقول الحمد لله رب العالمين قال لي لأن أقدر أن أقولها يعني الحمد لله رب
العالمين أحب إليّ من الدنيا وما فيها ثم قال ألم تر حيث كانوا يدفنوني فإن فلاناً
جاء فصلى ركعتين لأن أقدر أن أصليهما أحب إليّ من الدنيا وما فيها. وذكر أبو سبرة
أن منكراً ونكيراً أتيا رجلاً إلى قبره وقالا إنا ضاربوك مائة ضربة فقال الميت إني
كنت كذا وكذا وتشفع ببعض أعماله الصالحة حتى حطا عنه عشراً ولم يزل يتشفع حتى حطا
الجميع إلا ضربة فضرباه ضربة فالتهب القبر عليه ناراً فقال لم ضربتماني فقالا مررت
بمظلوم فاستغاث بك فلم تغثه.
الموت آت لا محالة
============
واعلم أن الموت آت لا محالة في العاجل أو في
الآجل خرج البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، قال: أرسل
ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاء صكه ففقأ عينه.,فرجع إلى ربه، فقال:
أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إليه، وقل
له: يضع يده على متن جلد ثور، فله بما غطت يده كل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا قال:
ثم الموت، قال: فالآن. يعني اقبض روحي الآن طالما أن الموت آت آت لا محالة ))
فضل الموت في مدينة رسول الله
الموت مسلط حتى على الرسل على الرسل افضل
الخلق وعلى كل الناس على غنيهم وفقيرهم كبيرهم وصغيرهم فنسأل الله عز وجل أن
يميتنا في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الترمذي، «عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن مات
بها» صححه أبو محمد عبد الحق.
وفي الموطأ أن عمر رضي الله عنه، كان يقول:
اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ووفاة في بلد نبيك.
الإستعداد ليوم الرحيل
============
حبيبي في الله إذا كنت مطيعا لله ولأوامره مطيعا لرسوله
متبعا لسنته فلك البشرى في قبرك فقد قال كعب الأحبار: إذا وضع العبد الصالح في قبره
احتوشته أعماله الصالحة فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه: قتقول الصلاة: إليكم عنه،
قيأتون من قبل رأسه.,فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه.,فقد أطال ظمأه لله عز وجل في
دار الدنيا، فيأتون من قبل جسمه.
فيقول الحج والجهاد: إليكم عنه، فقد أنصب نفسه وأتعب بدنه
وحج وجاهد لله عز وجل.لا سبيل لكم عليه.فيأتون من قبل يديه، فتقول الصدقة: كفوا عن
صاحبي فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين، حتى وقعت في يد الله عز وجل ابتغاء لوجهه،
فلا سبيل لكم عليه.
قال: فيقال له: نم هنيئاً، طبت حياً وطبت ميتاً.قلت: هذا
لمن أخلص في عمله وصدق الله في قوله وفعله وأحسن نيته له في سره وجهره، فهو الذي تكون
أعماله حجة له، ودافعة عنه، فلا تعارض بين هذا الباب، وبين ما تقدم من الأبواب.فإن
الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال.
والله أعلم. ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1 / 405):
فإذا أردت أن تكون من أهل الصدق والنعيم بأن تزور القبور
للإتعاظ والعبرة فقد روي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خرج إلى
المقبرة فلما أشرف عليها قال: ياأهل القبور أخبرونا عنكم، أو نخبركم.أما خبر من
قبلنا: فالمال قد اقتسم، والنساء قد تزوجن، والمسكن قد سكنها قوم غيركم، ثم قال:
أما والله لو استطاعو لقالوا: لم نر زاداً خيراً من التقوى.ولقد أحسن أبو العتاهية
حيث يقول:
ياعجباً للناس لو فكروا ... وحاسبوا أنفسهم أبصروا
وعبروا الدنيا إلى غيرها ... فإنما الدنيا لهم معبر
لا فخر إلا فخر أهل التقى ... غداً إذا ضمهم المحشر
ليعلمن الناس أن التقي ... والبر كانا خير ما يدخر
عجبت للإنسان في فخره ... وهو غداً في قبره يقبر
ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفجر
أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر
وأصبح الأمر إلى غيره ... في كل ما يقضي وما يقدر
الخطبة الثانية
الحمد لله الخبير فلا تخفى عليه خافية يعلم
ما توسوس به نفس المرء وما ينطق به سراً أو علانية. أحمده سبحانه أمرنا بحفظ
ألسنتنا عن قول الزور والفحشاء وأسأله التوفيق لقول الحق في السراء والضراء، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا مُحمداً عبده ورسوله بشر
الصادقين بجناتٍ
تجري من تحتها الأنهار. وآذن الكاذبين بسوء العاقبة والنار والدمار. صلى الله
وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق في الأقوال والأفعال والبُعد عن الزيغ
والضلال وسلم تسليماً كثيراً.وبعد
أحبتي في الله
إياكم وطول الأمل
==========
أياكم وطول الأمل فقد قال
الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوَاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ اْلحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ.).
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها
الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه "، وعن ابن
عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يهريق
الماء فيتيمم بالتراب فأقول يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول " ما
يدريني لعلي لا أبلغه "، وعن أنس قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" يهرم ابن آدم ويشب فيه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر "
وروي أن الحسن قيل له أن فلاناً مات بغتة فقال ما يعجبكم من ذلك لو لم يمت بغتة
مرض بغتة ثم مات. قال الغزالي رحمة الله عليه " عليك أن تجتنب طول أملك فإنه
إذا طال هاج أربعة أشياء: الأول ترك الطاعة والكسل فيها يقول سوف أفعل والأيام بين
يدي. والثاني ترك التوبة وتسويفها يقول سوف أتوب وفي الأيام سعة وأنا شاب وسني
قليل والتوبة بين يدي وأنا قادر عليها. والثالث الحرص على جمع الأموال والاشتغال
بالدنيا عن الآخرة يقول أخاف الفقر في الكبر وربما أضعف عن الاكتساب ولا بد لي من
شيء فاضل أدخره لمرض أو هرم أو فقر هذا ونحوه يحرك إلى الرغبة في الدنيا والحرص
عليها والاهتمام للرزق تقول ماذا آكل وماذا
ألبس هذا الشتاء وهذا الصيف ومالي شيء، ولعل العمر يطول فأحتاج والحاجة مع الشيب
شديدة ولا بد لي من قوت وغنية عن الناس وهذه وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها
والجمع لها والمنع لما عندك منها. والرابع القسوة في القلب والنسيان للآخرة لأنك
إذا أملت العيش الطويل لا تذكر الموت والقبر ".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه "
أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل واتباع الهوى ألا إن طول الأمل ينسي الآخرة
واتباع الهوى يصدك عن الحق فإذن يصير فكرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة
الخلق نحوها فيقسو القلب فبسبب طول الأمل تقل الطاعة وتتأخر التوبة وتكثر المعصية
ويشتد الحرص ويقسو القلب وتعظم الغفلة فتذهب والعياذ بالله إن لم يرحم الله فأي
حال أسوأ من هذه وأي آفة أعظم من هذه، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت ومفاجأته
والقبر والثواب والعقاب وأحوال الآخرة ".
ويروى إن ذا القرنين اجتاز بقوم لا يملكون
شيئاً من أسباب الدنيا وقد حفروا قبور موتاهم على باب دورهم وهم في كل وقت يتعهدون
تلك القبور وينظفونها ويزورونها ويتعبدون الله تعالى بينها وما لهم طعام إلا
الحشيش ونبات الأرض، فبعث إليهم ذو القرنين رجلاً يستدعي ملكهم فلم يجبه، وقال ما
لي إليه حاجة فجاء ذو القرنين إليه وقال كيف حالكم فأني لا أرى شيئاً من ذهب ولا
فضة ولا أرى عندكم شيئاً من نعم الدنيا فقال نعم لأن الدنيا لا يشبع منها أحد قط
فقال لم حفرتم القبور على أبوابكم فقال لتكون نصب أعيننا فالنظر إليها يتجدد ذكر
الموت ويبرد حب الدنيا في قلوبنا فلا نشتغل بها عن عبادة ربنا فقال كيف تأكلون
الحشيش فقال لأنا نكره أن نجعل بطوننا مقابر للحيوان ولأن لذة الطعام لا تتجاوز
الحلق، ثم مد يده فأخرج منها قحف رأس آدمي فوضعه بين يديه وقال يا ذا القرنين تعلم
من كان هذا، فقال: لا، قال: كان صاحب هذا القحف ملكاً من ملوك الدنيا وكان يظلم
رعيته ويجور على الضعفاء ويستفرغ زمانه في جمع الدنيا فقبض الله روحه وجعل النار
مقره وهذا رأسه ثم مد يده ووضع قحفاً آخر بين يديه وقال له أتعرف هذا فقال لا فقال
كان هذا ملكاً عادلاً مشفقاً على رعيته محباً لأهل مملكته فقبض الله روحه وأسكنه
جنته ورفع درجته، ثم وضع يده على رأس ذي القرنين وقال ترى أي هذين الرأسين يكون هذا الرأس فبكى ذو القرنين بكاء
شديداً وضمه إلى صدره وقال له إن رغبت في صحبتي فإنني أسلِّم إليك وزارتي وأقاسمك مملكتي
فقال هيهات ما لي في ذلك رغبة فقال لم قال لأن جميع الخلق كلهم أعداؤك بسبب المال والمملكة
وجميعهم أصدقائي بسبب القناعة والصعلكة ولله در القائل:
دليلك أن الفقر خير من الغنى ... وإن قليل المال خير من المثرى
لقاؤك عبداً قد عصى الله بالغنى ... ولم تلق عبداً قد عصى
الله بالفقر
((الاستعداد للموت
وسؤال القبر (1 / 17):
بشريات عند سكرات الموت
===============
أكثر من ذكر لا إله إلا الله فإنها أحد المبشرات للعبد
الصالح حين يكون في سكرات الموت متمسكا بذ كرها وهناك مبشرات أخرى نرجوا الله أن
نكون من أهلها
وروى «عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ارقبوا للميت عند موته ثلاثاً: إن رشح جبينه.
وذرفت عيناه.
وانتشر منخراه.
فهي رحمة من الله قد نزلت به.
وإن غط غطيط البكر المخنوق.
وخمد لونه.
وازبد شدقاه.
فهو عذاب من الله تعالى قد حل به» خرجه أبو عبد الله الترمذي
الحكيم في نوادر الأصول له.
قال بعض العلماء: إنما يعرق جبينه حياء من
ربه لما اقترف من مخالفته، لأن ما سفل منه قد مات، وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها
فيما علا، والحياء في العينين وذلك وقت الحياء والكافر في عمى عن هذا كله، والموحد
المعذب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حل به.
وإنما العرق الذي يظهر لمن حلت به الرحمة،
فإنه ليس من ولي ولا صديق ولا بر إلا وهو مستحي من ربه، مع البشرى والتحف
والكرامات.
((التذكرة بأحوال
الموتى وأمور الآخرة (1 / 146):
الدعاء
أقم الصلاة
كتبه العبد الفير إلى عفو مولاه /أحمد محمد
أحمد أبو إسلام
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
مديرية أوقاف الشرقية


تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء